مجد الدين ابن الأثير

147

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفيه ( أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر : مالي أراك لقا بقا ، كيف بك إذا أخرجوك من المدينة ) يقال : رجل لقاق بقاق ، ولقاق بقاق ، إذا كان كثير الكلام . ويروى لقا بقا ، بوزن عصا ، وهو تبع للقا . واللقا : المرمي المطروح . ( بقل ) ( س ) في صفة مكة ( وأبقل حمضها ) أبقل المكان إذا خرج بقله ، فهو بأقل . ولا يقال مبقل ، كما قالوا أورس الشجر فهو وارس ولم يقولوا مورس ، وهو من النوادر . وفي حديث أبي بكر والنسابة ( فقام إليه غلام ( 1 ) من بني شيبان حين بقل وجهه ) أي أول ما نبتت لحيته . ( بقي ) في أسماء الله تعالى ( الباقي ) هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه ، ويعبر عنه بأنه أبدي الوجود . ( ه‍ ) وفي حديث معاذ ( بقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تأخر لصلاة العتمة ) يقال بقيت الرجل أبقيه إذا انتظرته ورقبته . ومنه حديث ابن عباس وصلاة الليل ( فبقيت كيف يصلي النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية ( كراهة أن يرى أني كنت أبقيه ) أي أنظره وأرصده . وفي حديث النجاشي والهجرة ( وكان أبقى الرجلين فينا ) أي أكثر إبقاء على قومه . ويروى بالتاء من التقى . ( ه‍ ) وفيه ( تبقه وتوقه ) هو أمر من البقاء والوقاء ، والهاء فيهما للسكت ، أي استبق النفس ولا تعرضها للهلاك ، وتحرز من الآفات . ( ه‍ ) وفي حديث الدعاء ( لا تبقي على من يضرع إليها ) يعني النار ، يقال أبقيت عليه أبقي إبقاء ، إذا رحمته وأشفقت عليه . والاسم البقيا .

--> ( 1 ) في الأصل : فقام إليه رجل . وما أثبتناه من أواللسان ، وهو المناسب لما بعده .